الثلاثاء 11 دجنبر 2018 - العدد : 4350 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6110064
إعلانات تهمك


  

اشتهرت مدينة أسفي عبر تاريخها الإسلامي بثغر المجاهدين وملتقى أهل العلم والفكر والتوعية الدينية ...كما أنها لم تخل في أي عصر من عمرها الإسلامي من كثرة العلماء ، فأصبحت مركزا من المراكز العلمية يقصدها طلبة العلم للرواية عن شيوخها مثلها في ذلك مثل فاس ومراكش وغيرهما ... كما ظلت لقرون عديدة معبرا رئيسيا للوفود الأجنبية المتقاطرة على سلاطين المغرب، واتخذها عدد من قناصلة الدول الأوربية مقرا رئيسيا لهم ، وأصبحت تضم بين شوارعها أبرز القنصليات الأوربية بالمغرب، هؤلاء القناصلة الذين كانوا يمثلون أقوى دول العالم قبل أن تنتقل العاصمة الإدارية للمغرب إلى فاس ثم إلى الرباط فيما بعد...

 

إن أسفي كان لها دور فاعل في مختلف أطوار الحركة الوطنية وإنجاح نضالاتها على المستوى المحلي والوطني لتحرير الوطن من براثن الاستعمار تجاوزت ضرباتها المدينة وبادية عبدة ودكالة ... ويكفيها فخرا أنها قدمت ثلاثة موقعين على وثيقة الاستقلال إلى أن طالها جشع الفاسدين وحقد الحاسدين والمتآمرين ، فشكلوا في ربوعها (لوبيات) سطت على جميع مجالات الحياة النابضة بها، فحولوا فضاءاتها الجميلة إلى استثمارات خاصة، ليعرف البناء العشوائي انتشارا واسعا طال جميع أطراف المدينة وأحيائها ، بناء لم تسلم منه الفضاءات الخضراء والملك العمومي، والفيلات ، وحتى سطوح العمارات دون احترام الشروط الثقنية والمعمارية التي تضمن سلامة البناء وجودته ... مدينة حولها القائمون على الشأن اليومي بها إلى (مارستان) للمعتوهين والمشردين والمنحرفين وذوي السوابق العدلية، جيء بهم من أقاليم مجاورة قيل إنها سياحية حتى لا يزعجوا زوارها من السياح المدللين، فعاثوا فيها فسادا و نشروا الرعب والفزع بين سكانها في الأماكن العامة الآهلة بالسكان يعترضون سبيل المارة الذين غالبا ما يستسلمون لابتزازاتهم خوفا على سلامتهم، كل ذلك على مرأى من سلطات المدينة التي تقف عاجزة أمام هذا الزحف الهائل من البشر وحتى الأفارقة منهم ...

 

مدينة قدموها هدية رخيصة للباعة الجائلين و (الفراشة) وبائعي السمك على قارعة الطريق وسط الازبال والمياه الآسنة في غياب تام للسلطات الصحية والأمنية دون أي اعتبار لصحة المستهلكين من سكان المدينة وزوارها، باعة استولوا على شوارع المدينة وأزقتها وحولوها إلى ملكية خاصة ومزبلة نثنة شوهت جماليتها، وأثقلت كاهل عمال النظافة الذين تعبوا من جمع مخلفاتهم وفضلاتهم دون انقطاع ... ظاهرة أصبحت حديث الخاص والعام من السكان والزوار وموضوع انتقاد دائم من التجار لسلطات المدينة ويتساءلون عن مدى جديتها في القضاء على هذه الظاهرة وإيجاد بديل لهذه الوضعية الشاذة ، بعد أن خصصت الدولة في العديد من المدن المغربية اعتمادات مالية مهمة لتثبيت هؤلاء الباعة داخل أسواق نموذجية (أسواق القرب) مقابل سومة كرائية معينة لتصبح بذلك تجارة شبه مهيكلة تضمن حقوق جميع الأطراف ...(يتبع)

 عبد المالك العزوزي