الاثنين 11 دجنبر 2017 - العدد : 3985 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5485507
إعلانات تهمك


ورقة أخرى من أوراق دوحة الذاكرة الآسفية تغادر الى دار البقاء عن سن تجاوزال 100 سنة وفي صحة جيدة..إنه الحاج ” التهامي بن محمد بن الجيلالي بريسل ” الملقب بتفاحة آسفي La pomme de Safi من طرف الفرنسيين و اليهود أصدقاء الفقيد الذين عاشوا بآسفي حقبة الاستعمار وفترة طويلة بعد الاستقلال ..

 

وكتب المؤرخ ابراهيم كريدية عن التهامي بريسل، انه يمتلك “شهادة ثقة” عدلية –رأيتها بأم عيني-ما ظفر أحد بها من الآسفيين حتى الآن، كما اشتهر في المغرب والخارج بلقب تفاحة آسفي pomme de Safi ، فكان يكفي المرسل أن يضع على الظرف هذا الاسم مرفقا باسم آسفي، أينما وجد من دول ومدن المعمور،فتأتي الرسالة إلى بيته، من كثرة أصدقاءه ومحبيه في العالم.

 

 هذا العلم الآسفي المشهور، هو رجل الأعمال الآسفي المشهور التهامي بن محمد بن الجيلالي بريسل؛ أصل والده من قبيلة الربيعة في عبدة، كان يشتغل في آسفي بتجارة الزرابي والأواني النحاسية وكان له ولع بموسيقى الآلة، فكان من أمهر عازفي الكمان، في جوق عبدالرحمان بن الهواري، كما كان بريسل الأب يعزف أيضا في أجواق أندلسية أخرى، كانت تحتضن منشدين وعازفين من الآسفيين المسلمين واليهود، وكان يحب طبخ اليهود للدجاج بالمعدونس أي persil، فكان عند طلب هذا الطبخة اليهودية يقول لهم الدجاج بالبريسل، فكني ب”بريسل”

يقول كريدية : ولد مترجمنا التهامي بريسل يوم 27 من شهر أكتوبر سنة 1917، بدرب سيدي عبد الكريم المذكور من بالمدينة العتيقة، فكان وحيد أبويه محمد بن الجيلالي وزهرة بنت عبد الله بنهيمة حفيدة الوجيه الحازم عبد الخالق بن الطيب بنهيمة، عامل آسفي من سنة 1885 إلى 1892، التحق في صغره “بكتاب الفقيه الدكالي”، الذي كان موجودا بدرب سيدي عبد الكريم، وبعد ذلك التحق بالمدرسة الرسمية، التي فتحها المستعمر عند مدخل درب الجامع الصغير، في حدود 1925، وبقي بها خمس سنوات، تعلم فيها اللغة العربية على الفقيه سي المعطي، والفرنسية على أساتذة جزائريين وفرنسيين، وهم الجزائريان ستوتي وهنان، والفرنسيين باي ولوستو وبريير؛ وقد اضطر مترجمنا إلى قطع دراسته سنة 1930، لعجز زوج أمه عن أداء مصاريفها، فخرج يطلب صنعة، ولما كانت سلطات الاحتلال توجه المنقطعين عن المدرسة، إلى تعلم بعض الصناعات، فإنه اختار صناعة الفخار، والتحق بمدرسة المعلم بوجمعة العملي، لتعلم الرسم (الزواق) على قطع الفخار، ويذكر مترجمنا أنه تعلم بطريقة جيدة الرسم، فهداه ضيق حاله وهو ابن ثلاثة عشرة سنة، إلى اقتناء أوان فخارية وتزويقها بمنزله بصباغة الزيت، وبيعها كما هي دون أي طلاء émail، وقد أعجبت عصاميته شخصا يعرف بولد الحمري، ففتح له متجرا كبيرا بباب الشعبة، لبيع مواد غذائية ولوازم الصيد البحري من صنارات وخيوط وقصبات، وبعد ذلك التحق بمؤسسة الفرنسي بالزار Balzar للكهرباء بشارع الرباط، وفيها أحاط بكيفية بأسرار الكهرباء فتح محلا خاصا به لإصلاح الكهرباء سنة 1935 بزنقة المعصرة، ومنه انتقل إلى محل آخر بشارع الرباط، ليشتغل بعد ذلك بالكهرباء وببيع أجهزة الراديو والثلاجات والدراجات النارية، ويفتتح مؤسسة كهربائية تجاوزت أعمالها مد وإصلاح كهرباء المنازل والدكاكين، إلى العمل مع مصانع ومع الدولة، فأصبح يشتغل في تركيب آلالات الكهربائية وفي مد أعمدة الكهرباء في الخمسينات من القرن الماضي بعدد من الأحياء، التي أخذت تستفيد من خدمة الكهرباء، ثم تعددت أوراشه وتوسعت لتمتد إلى مدن أخرى، إلى اليوسفية وخريبكة وميناء الجرف الأصفر قرب الجديدة، حتى اصبحت تستوعب يد عاملة كثيرة، أربت عن مائتي كهربائي، بينهم رئيس ورش Chef de chantier مغربي ومهندس فرنسي ومحاسبين يهوديين من آسفي، هما أوحايون وبندلاك؛ بل صارت له أعمال كهربائية مشتركة مع شركتي كهرباء كبرى، وهما شركة هنريك وسيمنس.كما كان لهذا الرجل ولع شديد بالموسيقى التراثية والعصرية، ولعله ورث ذلك عن والده، كما أورث هذا الولع لأبناءه، وقد زرته في بيته وفرجني على خزانته الموسيقية، وعلى صور كثيرة تؤرخ لسهرات غنائية أقامها بمنزله، بمشاركة عدد من كبار الفنانين والمطربين المغاربة والأجانب. (انظر كتابي أطلس دروب المدينة العتيقة بآسفي، الجزء الرابع)