الخميس 23 ماي 2013 - العدد : 2322 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
2428152
إعلانات تهمك

المختبر البحري بأسفي  

 

بناية كلفت 500 مليون سنتيم تعيش النسيان والضياع منذ 8 سنوات

  

هي بناية من عشرات البنايات التي التهمت مئات الملايين من المال العام، وظلت لسنوات دون القيام بما بُنِيَّتْ من أجله، واحدة من بنايات تنتشر بمختلف نقط المدينة، منها من توقف في منتصف الطريق وأصبح أطلالا ومكانا لتجمع المشردين وشاربي الكحول، فيما بنايات أخرى، تم بناؤها بشكل كامل، وتم إغلاقها في انتظار التجهيزات ، وبين الإنتظار الذي تحول إلى سنوات متعددة، تلاشت البنايات بشكل كامل، وأصبحت كأنها خرجت للتو من حرب كبيرة، بسبب النهب الذي طالها وطال بنياتها وأبوابها ونوافذها، خصوصا حين تكون البناية في مكان منعزل، كما هو حال بناية المختبر البحري، الذي تم بنائها في 2004 بالمنطقة الصناعية، لكي تُصبح مُختبرا لكل ما يرتبط بالنظافة الصحية للمنتوجات البحرية التي يتم تسويقها انطلاقا من ميناء آسفي.

 

البناية التي صُرف عليها 500 مليون سنتيم بالتمام والكمال، تم نسيانها مباشرة بعد تدشينها بشكل غير رسمي من والي الجهة آنذاك، على أساس وصول المعدات وآليات العمل، وتعيين موظفين وإدارة للتسيير، وبعدها يكون التدشين الرسمي، لكن ومنذ أن تم إبراء ذمة المقاول المكلف بالبناء، وبعد أن تم سحب الحراس من هناك، دخلت البناية في دوامة من الإهمال والنسيان والضياع، رغم أننا في بيان اليوم أشرنا في شهر مارس من سنة 2009، أي أربع سنوات من انتهاء الأشغال، ونَبَّهْنا المسؤولين الرسميين بولاية الجهة، وكل السلطات بآسفي إلى هذه البناية التي تكسر زجاج نوافذها وأبوابها، وعلا الصدأ حديدها، واندثرت صباغتها بسبب مواجهتها المباشرة للبحر برذاذه وملوحة أمواجه العاتية، إضافة إلى زحف الرمال والأزبال على سوره وساحته وواجهته، ومعه ضاعت كل بِنْياتِه التحتية من أعمدة النور التي كانت موزعة على ساحته وحديقته، إلى السياج الحديدي الذي تآكل بفعل الرطوبة وملوحة البحر ورذاذِه.

 اليوم وبعد مرور ثمان سنوات على البناء،وأثناء معاينة مباشرة لها بداية الأسبوع الجاري، نعوذ ونتذكر، لعل الذكرى تنفع مسؤولينا في تفقد بناية تعيش النسيان والضياع، مع ضرورة فتح تحقيق في سبب هذا النسيان وهذا الضياع، ومعه مُحاسبة من تسبب في ضياع 500 مليون سنتيم من المال العام، ما أحوج مدينة آسفي إليها، والعمل على تدارك ما تبقى، لعل وعسى يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والإنطلاق في إعادة الإعتبار إليها، لِتُمارس وظيفتها التي بُنِيت من أجلها، أو للقيام بمسؤولية أخرى، حرام أن نرمي بمئات الملايين من السنتيمات ونرفع أيدينا بعد ذلك، والضحية مدينة تُبّذَّرُ ماليتها في مشاريع لم تكتمل بسبب من تحمل مسؤولية التسيير في مدينتنا، فهل سيتم رد الإعتبار لهذه البناية، أم أن الزمن كفيل بإدخالها دوامة النسيان المقصود، أمام عدم محاسبة من تسبب

في ذلك، مع إشارة بسيطة لتلك المنطقة التي تُسمى ظُلما بالمنطقة الصناعية، لأنها ليست سوى تجمعا لبعض المعامل والمقاولات، وما دون ذلك فلا شيء يُذكر، طُرُقٌ مُهترئة، مُحَفَّرَة، بل إِن الكثير منها غمرته الأوحال والأتربة التي غطت الأرصفة والطرقات، لدرجة لا يمكن معها التفريق بين طريق وسائل النقل، والأرصفة المخصصة للراجلين، فيما بالوعات المياه وأغطية حُفَر الصرف الصحي، طارت من مكانها منذ سنوات، هي نفس الصورة ونفس أكوام بقايا البناء التي تقذف بها شاحنات في جنح الظلام، نفس أكوام النفايات وزيوت المحركات التي يقذف بها أصحاب الشاحنات كيفما اتُّفِق، نفس الأعمدة الكهربائية المهترئة بمصابيح مُدمرة عن سبق إصرار وترصد؟!، هذه هي الصورة التي وقفنا عليها بعد ثلاث سنوات من آخر زيارة إلى هناك، و ثمان سنوات حين تابعنا تدشينا غير رسمي للبناية، حيث لازالت الشروحات التي قدمها مندوب إحدى الوزارات، حول الدور الذي سيقوم به المختبر، ونوعية الآليات والتجهيزات المُنتظَر وصولها للعمل، والنتائج الإيجابية للمختبر على كل ما هوي صِحِِّي للمنتوجات البحرية، كل ذلك الكلام وكل تلك المئات من ملايين السنتيمات، ضاعت في مواجهة البحر وظلم ذوي القربى وتجاهل المسؤولين.

  عبد الغني دهنون