الاثنين 21 ماي 2018 - العدد : 4146 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5763184
إعلانات تهمك


أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية (4)  

دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي. 
 

السور الموحدي والسور البرتغالي: أبواب وأبواب


تجمع كل المصادر التاريخية التي أرخت لمدينة آسفي أن المدينة سورت في عهد الموحدين زمن الشيخ أبي محمد صالح ، وكان عدد الأبواب في السور الموحدي خمسة نظرا لأهمية المدينة اقتصاديا وسياسيا ، إذ الغالب في أبواب المدن الإسلامية هو أربعة أبواب حسب الجهات الأربع وهذا ما نجده في بغداد ، واسط ، جراوة ، ميدلت...وتسوير المدن غالبا ما يكون بفتوى من الفقهاء والعلماء ضمانا لأمن الناس وأرواحهم وأعراضهم وأموالهم وحسب الكانوني فإن السور الموحدي المحيط بالمدينة العتيقة بني في عهد السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور ( 580 هـ-595 هـ)، وقد كان يمتد حتى البحر حسب رسم للمدينة يعود لسنة 1507 م، وهذا السور المبني بالجير والطوب ( التابية ) كان محط عناية من طرف السلاطين يجددونه ويرممونه كما فعل السلطان الحسن الأول عند زيارته لآسفي يوم ثالث جمادى الأولى عام 1302 حيث أوفد مختصين من مراكش لهذا الغرض ، وكان السور الموحدي يحيط بالمدينة العتيقة ورباط أبي محمد صالح عكس السور البرتغالي الذي يحيط بالمدينة العتيقة فقط، وبما أننا لا نعرف عن السور الموحدي إلا النزر اليسير فإننا بالتأكيد لانعرف الأبواب الأصلية للمدينة باستثناء ما تذكره المصادر التاريخية ، والسور البرتغالي الحالي هو أصغر بكثير من السور الموحدي فقد بني بسرعة خوفا من هجمات المسلمين ولم يشمل رباط أبي محمد صالح ، وإذا أردنا أن نقوم بمقارنة بين الأبواب الموحدية ( باب الأقواس نموذجا ) والأبواب البرتغالية الحالية فإننا نلاحظ اختلافات جوهرية سواء من حيث

أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية (3)

  

دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي.

 أبواب مدينة آسفي : الدور والوظيفة 

  الأبواب هي عنوان الخوف كما هي عنوان الأمان ، والأبواب كانت ولا تزال عنوان الأبهة والفخامة والثروة والعظمة، لهذا نجد المهندسين والبنائين يعتنون بتزويق وزخرفة أبواب المساجد والقصور ودور الوجهاء، وقد تكون الأبواب أيضا عنوان مذلة ومهانة ، ورمزا للاستسلام ، وتذكر المصادر التاريخية أن أهل بادية آسفي كانوا يؤدون للبرتغاليين رسوما مقابل دخولهم للمدينة كما أن البرتغاليين كانوا يعلقون رؤوس الثوار والمجاهدين على أبواب المدينة ترهيبا للسكان وإذلالهم ، ومثال ذلك ما فعلوه مع أحد الشيوخ المعارضين لحكمهم ويدعى "باحماد المزودي " فقطع رأسه ووضع على رمح وعلق على الباب ، والأمر نفسه سار عليه الادايل لوب بريغا نائب القبطان البرتغالي بالمدينة عندما قطع رأس الشيخ " لحمازوند " وعلقه على باب المدينة ، كما تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن بعض أعيان مدينة آسفي الذين استنجدوا بالبرتغاليين قد أهدوا مفاتيح أبواب المدينة وقصبتها للحاكم البرتغالي "جاك دو ازامبوجا " عنوانا على الاستسلام والخضوع والقبول بالحماية والاحتلال!!  

   وانطلاقا من مبدأ أن الوظيفة تحدد الشكل فإن أبواب مدينة آسفي متفاوتة فيما بينها من حيث الأهمية ومن حيث الحجم " فباب الشعبة " المزدوج المنفتح على الشمال الشرقي كان قريبا


 أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية.

دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي. 

  علاقة أبواب آسفي بباقي الأشكال العمرانية داخل المدينة

 أبواب المدينة العتيقة هي شواهد حضارية وتحف معمارية ، فهل وضعية هذه الأبواب وعددها وشكلها الهندسي وموقعها من السور وباقي الأشكال العمرانية يخضع لحتمية عمرانية معينة أم هي مجرد اجتهادات معمارية لا تخضع لأية ضوابط فنية وهندسية؟الأكيد أن تموضع أبواب المدينة وعددها وشكلها يقوم على أسس معمارية وعمرانية تستجيب لضرورات الساكنة وموقع المدينة وقربها من الطرق التجارية وحركتها التجارية ( الميناء ) مثلها تماما مثل ضرورة تموقع بعض المعالم العمرانية في أماكن معينة ، كوجود المقبرة والمصلى وأفران الفخار خارج أسوار المدينة ، كما أن بعض الأبواب كانت توجد قرب آبار المياه مثل باب الشعبة الذي كانت توجد بالقرب منه بئرين للاستسقاء ، بالإضافة إلى أن وضعية الأبواب داخل محيط السور تتحكم فيه عوامل طبوغرافية ( بحر، نهر ، تلال ، منبسطات...) وأخرى سياسية واجتماعية ( موقف القبائل المجاورة من السلطة الحاكمة وإمكانية مهاجمة المدينة..) مدينة آسفي بمكن اعتبارها مدينة أميرية باعتبار وجود القصبة السلطانية/قصر الباهية الذي ينزل فيه السلطان أو ممثليه من الأمراء والقواد ، وبالتالي كان ضروريا وجود باب مستقل قرب القصبة هو "باب القصبة "وهو حاليا باب المتحف الوطني للخزف ، وبالقرب من هذا الباب كانت تتم بعض المراسيم المخزنية مثل الاستقبال الذي خصص للسلطان مـولاي يوسف عند زيارته لآسفي يوم 23 ربيع الأول عام 1337 هـ ، وبالقرب من هذا الباب كان يتم استقبال


أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية

 

دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي.


فالأبواب هي المصدر والأصل الذي تتفرع منه وتنتهي إليه الشوارع والأزقة ،وكالأبراج باعتبار مهمتها الدفاعية (حراسة ،استطلاع ، مراقبة ...) والتي تؤدي وظيفة مكملة لعمل الأبواب ولهذا نجد أبراجا تحمل أسماء الأبواب أو العكس، فنجد " برج الأقواس " عند " باب الأقواس " و "برج الشعبة " عند " باب الشعبة " ويسمى أيضا " برج الرميلة" نسبة إلى ساعة رملية عمومية كانت هناك ، وأبراج أخرى كانت تقع مباشرة عند الأبواب "كبرج امستوكي " عند " باب درب الصومعة " و "برج الرواح " قرب " باب الحبس " ، وهكذا يتكامل دور الأبواب مع دور الأبراج ، بل إن الوظيفة الأصلية للأبراج هي حماية الأبواب لأن هذه الأخيرة هي نقطة ضعف الأسوار الحصينة ، ولهذا كان البرتغاليون يضعون عند كل باب من أبواب المدينة تشكيلة عسكرية مكونة من 15 فارسا وبعض المتطوعين من اليهود ، فمثلا عندما هاجم المجاهدون مدينة آسفي يوم 13/12/1510 لتحريرها من البرتغاليين ، تم وضع فرق من الحامية العسكرية وفق النموذج التالي :· عند " باب أكوز " تم وضع حامية عسكرية بقيادة "فرانسوا دابرو "· عند " باب غرنير " ( باب البحر ) حامية عسكرية بقيادة " كريستوف فراير "· عند " باب القصبة " حامية عسكرية بقيادة "جون اسمالدو "· عند باب المدينة حامية عسكرية بقيادة " بيرنار عمانويل "· عند باب المجاديم حامية عسكرية بقيادة " غارسيا ديسامافمحاصرة المدينة واجهه البرتغاليون بصنع
من منا لا يتذكر حالة شاطئ المدينة في نهاية التسعينات  و العبارة الشهيرة عند مدخله "شاطئ ملوث وغير محروس" إلى أن راودت فكرة إحيائه وإحياء أنشطة به مجموعة من الفعاليات من أبناء المدينة الدين قاموا بتأسيس نادي للرياضات البحرية و بدعم من مجموعة من الأشخاص من ضمنهم "أحمد غيبي" الذي اتصل بالمقاول البار ابن المدينة "المصدق السفياني"  فكان تأسيس النواة الأولى للجمعية التي تعني بالرياضات البحرية بالمدينة و التي عرفت تنظيم العديد من التظاهرات الوطنية و الدولية  مما خلق نوعا من التصالح من جديد بين الساكنة وشاطئها مما دفع المسئولين إلى النظر في إعادة الاعتبار لهدا الأخير بتجهيزه بالمرافق الضرورية إلى أن أضحى من بين الشواطئ التي تحمل اللواء الأزرق بالمملكة ولكن بالمقابل ولسوء حظ هده المدينة ككل حال فإن مجموعة من الوصوليين و السماسرة الدين لا علاقة لهم بالرياضات البحرية بل كون همهم هو التباهي بالألقاب المتعلقة بتسيير هده المنشأة الرياضية والاجتماعية النموذج. فبعد أن أصبح لشبابها الممارس صيت من خلال الحصول على تتويج ضمن المشاركة في التظاهرات الوطنية و الجهوية  كان لسوء نية و جهل شرذمة من  عناصر المكتب المسير وقع معاكس تجلى في خلق جو من الإحباط لهؤلاء الممارسين الشباب بحرمانهم ذي بدء من تمثيل المدينة زاد من حدته الإغلاق المستمر لهدا المقر حسب أهوائهم وكأن الأمر يتعلق بملك: أو مؤسسة خاصة لأحدهم مما دفع بالأعضاء الممارسين و الأطر المتطوعين و كذا أباء مجموعة من الصغار الممارسين إلى الاعتصام أمام مقر النادي تم التوجه بعد دّلك إلى مقر البلدية مطالبين السيد باشا المدينة من خلال رسالة موقعة من الأعضاء ،  التدخل لدى المكتب المسير "الشبح" من أجل عقد جمع عام استثنائي  وفقا لمقتضيات القانون و العرف المتداول رسالة يقول عنها الممارسون بأنها أيضا مفتوحة إلى راعي الرياضات البحرية بالمملكة من لأجل إنصافهم.

عرفت مدينة آسفي منذ عقود خلت بثغر المجاهدين و ملتقى أهل العلم و المعرفة  و التوعية الدينية، و بفضل هذا الإشعاع الروحي أضحت موطنا خصبا للفكر الصوفي  و السني و منها انتقل إلى أنحاء مختلفة من المغرب و خارجه على يد الشيخ" أبي محمد صالح الماكري"و بعده على يد "محمد بن سليمان الجزولي" دفين مدينة مراكش.

 

  كما أنها لم تخل في أي عصر من عمرها الإسلامي من كثرة العلماء فأصبحت من المراكز العلمية التي يقصدها طلبة العلم للرواية عن شيوخها مثلها في ذلك مثل فاس و مراكش و سلا و غيرها. لقد ظلت لقرون عديدة معبرا رئيسيا للوفود الأجنبية المتقاطرة على سلاطين المغرب، و اتخذها عدد من قناصلة الدول الأوربية مقرا لهم.

إن أسفي كان لها دور فاعل في مختلف أطوار الحركة الوطنية و إنجاح نضالاتها ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى على المستوى الوطني من أجل تحرير الوطن من براثن الاستعمار . لقد ضجت بالمقاومة التي تجاوزت ضرباتها المدينة و بادية عبدة و دكالة  و يكفيها فخرا أنها قدمت ثلاثة موقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال ، كما عرف أهلها بالنبل و الكرم و التعايش مع مختلف مكونات المجتمع من أمازيغ و عرب و يهود وأجانب...إن أسفي وإلى عهد قريب جدا كانت جوهرة الساحل الاطلسي بدون منازع و مركز انطلاق رحلة راع Iو راع II نحو الشواطئ الأمريكية في رحلة استكشاف ناجحة، كما كان يقصدها السياح من جميع أنحاء المملكة و خارجها لقضاء أيام عليلة على شاطئها الجميل ذي الرمال الذهبية الناصعة و التلذذ بسمكها الطري و الوافر على مدار شهور عديدة من السنة، إلى أن طالها جشع الطامعين و حقد الحاسدين فشكلوا في ربوعها  (لوبيات) سطت على جميع مجالات الحياة النابضة بها، فحولوا فضاءاتها الجميلة لى استثمارات خاصة فحتى مقابرها لم تسلم من جشعهم و طمعهم فوزعوها بقعا على الاهل و الاقارب و الاحباب، دون أدنى خجل أو حياء و كأنهم الورثة الشرعيون لها بعد أن رموا برفاة و عظام الموتى من أبنائها في حفر جماعية و كأنهم ضحايا حرب إبادة . مدينة حال المضاربون العقاريون المالكون لمشاريع سكنية بها ، منهم بعض المسؤولين على تدبير الشأن المحلي بالمدينة، دون احترام تصاميم التهيئة و دفاتر التحملات ليعرف البناء العشوائي انتشارا واسعا خاصة مع اقتراب كل استحقاق  انتخابي لكسب مزيد من الأصوات و المؤيدين لهم، بناء لم تسلم منه الفضاءات الخضراء و الملك العمومي و سطوح العمارات دون احترام الشروط التقنية و المعمارية التي تضمن سلامة البناء وجودته، بناء طال جميع أطراف المدينة و أحيائها (حي الكبار –تجزئة لمياء-قرية الشمس- المسيرة- الشيشان – دوار الصفا-اجنان –الشعبةكاوكي...).مدينة حولوها إلى (مارستان ) للمعتوهين و المنحرفين و المشردين وذوي السوابق العدلية جيء بهم من أقاليم مجاورة قيل إنها سياحية حتى لا يزعجوا زوارها من السياح المدللين و المخنثين، فعاثوا فيها

انتقل الى جوار ربه المرحوم أحمد بنعبد الخالق بعد مرض عضال صبيحة يوم السبت 31 أكتوبر 2009  بإحدى المصحات بالدار البيضاء .

     وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم أسرة الجريدة بأحر التعازي لعائلة الفقيد وأسرته وأصدقائه وإنا لله وإنا إاليه لراجعون .

وأحمد بنعبد الخالق مزداد سنة 1945 بأسفي ، درس بثانوية الادريسي ، شغل رئيس مصلحة بالمكتب الشريف للتصدير سنة 1967 ، وأصبح صاحب متحف للمنمنمات سنة 1984 ، حائز على جائزة الحسن الثاني للمخطوطات في دورتها الاولى سنة 1969 ، وحائز على( الكاري دور  ) المربع الذهبي بفرنسا سنة 88 ، ثم الميدالية الدولية "فن وابداع " المنظمة من طرف المعهد العالمي بجنيف للرقي بالذوق الرفيع

  

إنها المدينة التي يراد لها أن لا تكون ، فطال الهدم أهم منابرها الثقافية والجمعوية –دار الشباب- علال بن عبد الله وبرج – كدية العفو – و – الصقالة – والنادي البحري – والجزء الأكبر من " حي تراب الصيني" حيث مدرسة النهضة كأول مدرسة مقاومة زمن الإستعمار الفرنسي..

  

عند أقدام المحيط الأطلسي ، تقف شامخة بتاريخها العريق ، و حمولتها الموغلة في القدم ، صامتة في وجه الأعاصير ، تتألم بفعل طمس هويتها ، و التهميش الذي يطالها ، و كأنها تسير إلى الانقراض. بعد أن عرفناها حاضرة للمحيط كما لقبها ابن خلدون ، و هي التي كتب عنها لسان الدين بن الخطيب ، ووقف على أعتابها عقبة بن نافع زمن الفتح الإسلامي ، اسمها حسب رواية العديدين من المنارة التي تعني "سفو" أو من المصب الذي يعني "أسيف" فكانت أسفي المدينة الشاطئية التي تعاقبت عليها أقوام عدة، وارتبطت شهرتها على مر التاريخ بالبحر وصيد السردين والصلصال، والكيماويات ومعامل التصبير، وفن العيطة الحصباوية والحركة التصوفية ، والحركة العمالية... إنها المدينة التي يراد لها أن لا تكون ، فطال الهدم أهم منابرها الثقافية والجمعوية –دار الشباب- علال بن عبد الله وبرج – كدية العفو – و – الصقالة – والنادي البحري – والجزء الأكبر من " حي تراب الصيني" حيث مدرسة النهضة كأول مدرسة مقاومة زمن الإستعمار الفرنسي.. وها هو قصر البحر بشموخه وذكرياته وذاكرته وعشقه الكبير للبحر، يسير نحو الانقراض بفعل الإهمال وغياب الاهتمام... مدينة غابت مساحتها الخضراء ، وانتشرت بها ثقافة الإسمنت التي نبتت بنايتها العقارية كالفطر في كل الأرجاء وفي تشويه لجماليتها وإعدام لرونقها الطبيعي...

             مدينة أسفي، ومن جراء التهميش الذي  تعيشه بسبب غياب الاهتمام من طرف المجالس التي تعاقبت عليها، ولم تفكر في رقيها وتنميتها، وإعادة