الاثنين 15 أكتوبر 2018 - العدد : 4293 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
6006814
إعلانات تهمك


18 ابريل 2010  اليوم العالمي للمعالم والمواقع الأثرية

قصر البحر ، الرمز الأسفي  : انهيار محتوم بعد أزيد من 5 قرون من الصمود في مواجهة المحيط

يمتعص المرء في اليوم العالمي -( 18 ابريل 2010 )- المخلد  للمعالم الأثرية و ما يصاحبه من خطابات رسمية جوفاء تدعي العناية و التعريف بالتراث التاريخي الوطني ، و يتذمر حسرة مكتوف اليدين أمام ما حصل ﴿و ما سيحصل لا محالة﴾ لمعلمة أسفي الأولى ، البرج أو قصر البحر ، و هي تتساقط إربا إربا ، رغم كم من التحذيرات و التنبآت بهشاشة هذه القلعة أمام أمواج المحيط العاتية و من انعدام لتدخل من من شأنه التدخل ، إلى درجة أن إلحاح مكونات المجتمع الأسفي لإنقاذ هذه القلعة ، لم يواجه سوى بعدم الاكتراث و بالآذان الصماء ، تكريسا للحيف و التهميش الذين تعاني منهما هذه المدينة ، التي أعطت الكثير و التي لم تأخذ سوى النذر اليسير.

و لقد تكاثرت الصيحات و طلبات الإنقاذ طيلة العقدين الأخيرين بعد التصدعات الكثيرة التي ألمت به ، و ما كان للمسؤولين المركزيين من وزارة أولى ﴿منذ حكومة اليوسفي﴾ و من كافة القطاعات المعنية ﴿التجهيز ، الثقافة ...﴾ إلا أن تشكو ضعف الحال و تواسي أسفي بخطاب عدم توفر الإمكانيات و الأولويات و غيرها من لغة الخشب ، في حين أن الملايير تصب في جهات أخرى لاداعي لذكرها ، من دون حرج و لا اعتبار لشعور أهالي أسفي و لا لفطنتهم ״ڭاليه اشمتك ، ڭاليه اعرفتك״ ... و للتذكير ، فإن دراسة أولية كانت قد أنجزت آنذاك ، خلصت إلى ضرورة إقامة حواجز ״سنبلية״ على طول جبهة البحر لحماية البرج و كذا جرف أموني الذي يتهدد وسط المدينة برمته ، اقتداء


المدينة فقدت جوهرتها فيما أفواه لازالت تصنع التنمية كما تحضر " شواية" السردين.

  

أيها المغاربة عزوا آسفي وابكوا قبل أن يعوضوا القصر بعربات الخضر

  

بعد مضي أسبوع  فقط على زيارة الوداع التي قادت رئيس البرلمان البرتغالي ووزير الخارجية السابق إلى آسفي وبعد نشر الجريدة لمقال بهذا الركن عن وضعية المآثر التاريخية البرتغالية بالمدينة ذاتها انهار قصر البحر الذي شد أنفاسه منذ 5 قرون وهو يصارع المتغيرات المناخية والبشرية وظل منتصبا حتى خرت ركبتاه الحجريتان اللتان وقف بهما شامخا في وجه أعتى الرياح وأضخم الأمواج فلم تنل من صموده لكن الإهمال المقصود للبشر كان أقوى وأشد وقعا عليه. المعالم التاريخية لها روح تحيى بداخلها عودتنا أن تنتصر دوما على  الطبيعة وتهزم أمام طبيعة خاصة من البشر أولئك الذين لا يرتاح لهم بال حتى يضعوا رؤوسهم على الوسائد ويكونوا مطمئنين إلى أن المدينة التي يبيتون فيها ستصبح مع أول النهار قرية تعوض فيها كوربات الخضر والسمك وعربات البغال القصور والقلاع والأسوار والمباني التي لها من التاريخ والقيمة ما لم تستطع الأمم الحالية تشييده أو صنعه.

           آسفي وقصر البحر الذي انهار  بعد أن توادع وتسامح مع رئيس االبرلمان البرتغالي  كانا ولازالا ضحيتي حرب حصارات بمدينة عرفت في السنين الأخيرة إنزالا ميدانيا لسياسة البدونة والترييف التي لا ترى فائدة من وجود معالم تاريخية وحضارية في مدينة يستعملونها كل اليوم كعربة تحمل مارستانا مكبرا لا يجر خلفه غير أزمات القرى المجاورة وفقر وعوز المدن الأخرى التي تنظف يوميا وتجد بآسفي ما يكفي لدى من يسيرونها من سعة الصدر والبال والخاطر في ملء المدينة بالمعتوهين والمتسولين والباعة المتجولين. بآسفي وفي بداية الثمانينيات كان هناك شاب اسمه محسن التراب عين عاملا عليها وفي مرة زار المدينة الجنرال مولاي الحفيظ العلوي وتفقد الأوراش الحقيقية الكبرى التي باشرها هذا العامل الشاب بإمكانيات محلية عقلانية وبتدبير شفاف وبإرادة سياسية تنموية مضبوطة وشدة طاقة وبعد نظر العامل وفور رجوعه إلى الرباط قال للراحل الحسن الثاني :

لم تنل السنون من مصطفى بوزرقطون،عضو المجلس الوطني للاتحاد العام للمقاولات والمهن ورئيس النقابة الوطنية للصيد البحري ونقابة مصدري وموزعي الأسماك بالدار البيضاء والخبير في قطاع البحر.

   بوزرقطون  ذاكرة حية تختزن أحداثا متعددة ميزت تاريخ المغرب المعاصر، تدوين حياة الرجل من مبدئها إلى منتهاها، الغرض منها رصد الارتباطات القائمة بين مساره المهني، كرجل خبر البحر وبات من أكبر المدافعين على خيراته، وبين أحداث عايش تفاصيلها منذ ولادته بمدينة أسفي خلال عشرينات القرن الماضي.  

           الحلقة 2

 وعي سياسي في عشرينات القرن الماضي 

         غادرت المدرسة، التي كان وزير الداخلية الأسبق يرتادها رفقة الأعيان، إلى غير رجعة .وبعد فترة المرح واللهو ستأتي، دون سابق إعلام، المرحلة الحاسمة في حياتي وهي تذوقي لملوحة البحر، ومعانقتي لفضائه الرحب، وإعجابي الطفولي بالأمواج وهي ترتمي في أحضان الشاطئ. تنامى هذا الانجراف القوي نحو البحر، فأدركت أن مصيري مرتبط بهذا العملاق. وقد انسقت بالفعل وراء رغباتي وأنا طفل صغير. كان عمري تسع سنوات حين عملت كمساعد للبحارة في إصلاح قواربهم وتنظيفها بعد كل عملية صيد وفير. فاظهر من الجد والاجتهاد الشيء الكثير اكسباني نوعا من الثقة من طرف مشغلي. والأجرة التي احصل عليها عبارة عن سلة صغيرة مليئة بسمك السردين... في هذه الفترة بالذات، أي في سنة 1931، كانت مساحة حوض ميناء الصيد بآسفي صغيرة جدا، وكان عدد المراكب لا يتجاوز خمسة عشرة مركبا. وكنت عندما لا أجد أي عمل أعانق القصبة التي ستصير، مع توالي الأيام، الوسيلة الوحيدة لإشباع رغبتي ونهمي، فاصطاد بعض الأسماك لأبيعها، وأبدد بعد ذلك ثمنها في لعب الورق. وكطفل صغير لم اكن أدرك قيمة المال في حياة الإنسان رغم ما يبذله من مجهودات قاسية للحصول عليه، ويعرض نفسه لأخطار متنوعة، كما هو الحال حين أصبت بضربة موجعة لسمك "سركانة" لا زال أثرها باديا على رجلي اليمنى إلى.....


قصر البحر" معلمة تاريخية تستغيث .. فهل من مغيث ?

 

لم تكن التحذيرات التي أطلقها منذ أزيد منذ عقدين خبراء أركيولوجيون مغاربة وأجانب، وكذا الإثباتات العلمية العديدة لمكاتب الدراسات بخصوص المخاطر المحدقة ب`"قصر البحر" المعلمة التاريخية المشيدة سنة 1508، سوى صيحة في واد سحيق، إذ ظلت هذه التحفة المعمارية، التي تعتبر من شواهد التاريخ المغربي البرتغالي المشترك، عرضة للإهمال إلى أن خرت، ليلة السادس من مارس الفارط، صريعة تحت ضربات الموج المتلاطم لساحل آسفي وعوامل التعرية والرطوبة.

  

وسيظل هذا اليوم شاهدا على فداحة الخسارة التي تكبدتها آسفي، والمتمثلة في انهيار البرج الجنوبي الغربي ل`"قصر البحر"، الذي يعد من أرقى نماذج الفن المعماري الايمانويلي والمصنف في عداد المواقع التاريخية الوطنية بموجب ظهير 20 فبراير 1924.

 

وشكل حادث الانهيار الذي لم يكن في حقيقة الأمر سوى "تحصيل حاصل"، بداية العد العكسي، برأي الكثيرين، لتلاشي جزء أصيل من ذاكرة وهوية مدينة آسفي العريقة (حاضرة المحيط)، وتحول صرح شامخ عمر لقرون إلى مجرد ركام من الأحجار تفتته أمواج البحر على مرأى ومسمع الجميع.

 كما خلف هذا الحادث أسى وحسرة عميقين في النفوس وأدمع مقل الكثيرين من سكان المدينة وزوارها لاسيما أن الجزء المنهار كان على مر السنين قبلتهم المفضلة نظرا لجمالية موقعه المعانق للمحيط والذي استهوى على الدوام عدسات المصورين المحترفين والهواة وكان خير سفير للموروث الحضاري لآسفي وللبلد عموما.

          وما يحز في نفوس هؤلاء أكثر أن الوضعية المزرية ل`"قصر البحر" لم تكن خافية على أحد بل شخصتها بدقة دراسات وأبحاث خبراء أجهدوا أنفسهم واجتهدوا في تقديم حلول وبدائل عديدة للمعنيين بأمر حماية هذا الموقع الأثري وصيانته غير أن جهودهم أهدرت سدى ولم يعر لها أي اهتمام.

 وفي هذا الباب، تجدر الإشارة إلى الدراسة القيمة التي أنجزها قبل سنوات الباحث الأركيولوجي، ابن مدينة

لم تنل السنون من مصطفى بوزرقطون،عضو المجلس الوطني للاتحاد العام للمقاولات والمهن ورئيس النقابة الوطنية للصيد البحري ونقابة مصدري وموزعي الأسماك بالدار البيضاء والخبير في قطاع البحر.

 

بوزرقطون  ذاكرة حية تختزن أحداثا متعددة ميزت تاريخ المغرب المعاصر، تدوين حياة الرجل من مبدئها إلى منتهاها، الغرض منها رصد الارتباطات القائمة بين مساره المهني، كرجل خبر البحر وبات من أكبر المدافعين على خيراته، وبين أحداث عايش تفاصيلها منذ ولادته بمدينة أسفي خلال عشرينات القرن الماضي.

  

                   الحلقة 1: طفولة بين دروب آسفي في عشرينات القرن الماضي

 

                 كانت ولادتي سنة 1922 بمدينة أسفي العتيقة، وبالضبط بإحدى الدور الكائنة بدرب درقاوة بجوار زاوية سيدي بنعيسى وبمحاذاة منزل المرحوم عيسى بنعمر. كان أبي الحاج المختار رحمه الله أحد وجهاء واعيان مدينة أسفي المعروفين بالشقاقرة .ينتهي نسبه إلى الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على وفاطمة الزهراء بنت الرسول/ ص/، يمارس الحياكة، ويحضي بثقة منقطعة النظير من طرف السكان نظرا لصدقه وأمانته، مما أهله ليحتل منصب وكيل على الأموال العقارية لليتامى والأرامل، يحافظ عليها بما يرضي ضميره ويرضي الله. حينما بلغت الخامسة من عمري أدخلني أبي الكتاب أو المسيد لأتعلم ما تيسر من الذكر الحكيم. قال للفقيه يومها قولته التي لم تنمح من ذاكرتي: "أنت تقتل وأنا ادفن" .بمعنى التشدد معي وصولا إلى الهدف الذي ارتضاه لي وهو الحرص كل الحرص على أن أشب حافظا لكتاب الله، عالما بمكنوناته متفقها في ملكوت الرحمان. لكن هذه الصرامة والقسوة من الطرفين لم تمنعاني من تنفيذ ما يجول في خاطري من خطط شيطانية، شأني في ذلك شان العديد من أقراني أطفال

  بعد صموده طيلة خمسة قرون 

انهيار جزء من قصر البحر بآسفي ، والنصف الثاني آيل للسقوط

هل ستصبح اسفي في يوم من الايام بدون معالم تاريخية؟

 

         انهار ليلة الجمعة 5 فبراير 2010 جزء من الواجهة البحرية لقصر البحر باسفي،  هذا الانهيار الذي ليس هو الاول او الاخير بل هو يدخل في خضم سلسلة الانهيارات المتتالية التي أصابت بنيانه الحجري الذي قاوم بشموخ قساوة الرياح و آثار الأمواج العاتية طيلة خمسة قرون . و ظهور مغارات جديدة متفاوتة الخطورة تنخر أرضيته و  الشقوق التي تبدو عليها والانهيارات المتتالية لأجزاء منها بشكل مستمر سواء تلك التي تطرأ عليها بالواجهة المطلة مباشرة على المحيط الأطلسي،أو تلك التي تقع بداخلها بسبب التسربات المائية تحت الصخرة المشيدة عليها هذا المعلمة والتي نتجت عنها مغارات تتسع يوما بعد يوم نتيجة الانكسارات القوية للأمواج البحرية .

        و قصر البحر الذي ستصبح اسفي في يوم من ايام بدونه انشا من طرف الملك البرتغالي ايمانويل سنة 1508 م حين دخوله مدينة اسفي و تميز بالطابع الفن المعماري الإيمانويلي الذي يعتبر من أرقى الفنون المعمارية البرتغالية والتي تتواجد في موقع استراتيجي مهم وسط المدينة على مساحة تقدر ب 3900 متر مربع،بحيث إن تاريخ قصر البحر يؤكد على أنه كان في وقت سابق مركزا تجاريا،واستغل أيضا كسجن ليصبح بعدها خزانا للحبوب،ويتكون من ثلاثة أبراج تظهر شامخة في قلب المدينة،البرج المربع الذي تتواجد به قاعة كانت مخصصة للتعذيب وفوقها مباشرة مكتب قائد الحامية العسكرية البرتغالية الذي يتواجد به درجين،واحد يؤدي من مكتب القائد إلى الميناء القديم،والآخر يؤدي إلى أحد المخازن،ثم سطح خاص بالمراقبة الفوقية،وبرج دائري في الجنوب الغربي مخصص هو الآخر للمراقبة و الذي انهار اليوم والذي منعت في الوقت الراهن زيارته من قبل الوافدين على قصر البحر لكون وضعيته تشكل خطورة كبيرة و بالفعل سينهار اليوم ،وبرج آخر دائري في الجنوب الشرقي.  


أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية ( 5 )

 

  دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي.

 أبواب آسفي شاهدة على تاريخها 

 كما أسلفنا فإن أبواب المدينة شاهدة على أحداث تاريخية هامة عرفتها ، ومن هذه الأحداث التاريخية ثورة أولاد زيد ، فمثلا يوم 18 جمادى الأولى 1313 هـ/ 6نونبر 1895 " وقع امتحان عظيم وازدحام شديد بباب الرباط عند هروبهم للدخول لم يشهد قبله قط، حتى كان الناس على أربع طبقات الحي فوق الميت ...وشاع بعد ذلك أنهم يحرقون باب آسفي كذبا " وهي الحادثة التي عرفت عند أهل آسفي " بحادثة الرفسة "، وهناك وقعة أخرى بين ثوار أولاد زيد وعيسى بن عمر تسمى بوقعة المجاديم ، ولسنا ندري هل لها علاقة بباب المجاديم " علما أن معارك وقعت بين الطرفين عند أبواب وأسوار المدينة ، وقد كانت القبائل المجاورة لآسفي تشن الغارات على المدينة زمن الاحتلال البرتغالي وكسروا الأبواب مرارا ، ومثال ذلك ما فعله " بنوماجر " عندما بنوا خيامهم بجانب أسوار المدينة واستطاعوا الدخول إليها واستباحوها ثلاثة أيام ، كما كانت الأبواب تغلق في وجه الثائرين على الحكم المركزي وممثليه بالإقليم ، ومن ذلك أن سكان المدينة أغلقوا الأبواب سنة 1672 في وجه الثائر أحمد بن محرز ، وأغلقت مرارا زمن عيسى بن عمر حتى غلى الحطب والزرع وفقدت الخضر والمواشي ، حيث كان رجال عيسى بن عمر ينهبون أموال ومواشي أهل آسفي لهذا " كان الآسفيون على حذر ولبسوا لامة الحرب وجعلوا العسة على


أبواب مدينة آسفي وقيمتها التاريخية والمعمارية (4)  

دراسة أبواب مدينة آسفي العتيقة دراسة تاريخية ووظيفية ليس ترفا فكريا ، بل هو اهتمام منطقي برأسمالنا الرمزي والمادي ،وهذه الدراسة لها ارتباطها بباقي جوانب الحياة الأخرى (تاريخية، اجتماعية، اقتصادية ، عمرانية...) فأبواب مدينة آسفي تحكي جوانب مهمة من تاريخها السياسي والاجتماعي والعمراني ...كما أنها تحيلنا بالضرورة إلى دراسة عناصر عمرانية أخرى داخل المدينة تشكل تكاملا وظيفيا فيما بينها كالشوارع مثلا باعتبارها عنصر اتصال داخلي / خارجي. 
 

السور الموحدي والسور البرتغالي: أبواب وأبواب


تجمع كل المصادر التاريخية التي أرخت لمدينة آسفي أن المدينة سورت في عهد الموحدين زمن الشيخ أبي محمد صالح ، وكان عدد الأبواب في السور الموحدي خمسة نظرا لأهمية المدينة اقتصاديا وسياسيا ، إذ الغالب في أبواب المدن الإسلامية هو أربعة أبواب حسب الجهات الأربع وهذا ما نجده في بغداد ، واسط ، جراوة ، ميدلت...وتسوير المدن غالبا ما يكون بفتوى من الفقهاء والعلماء ضمانا لأمن الناس وأرواحهم وأعراضهم وأموالهم وحسب الكانوني فإن السور الموحدي المحيط بالمدينة العتيقة بني في عهد السلطان أبي يوسف يعقوب المنصور ( 580 هـ-595 هـ)، وقد كان يمتد حتى البحر حسب رسم للمدينة يعود لسنة 1507 م، وهذا السور المبني بالجير والطوب ( التابية ) كان محط عناية من طرف السلاطين يجددونه ويرممونه كما فعل السلطان الحسن الأول عند زيارته لآسفي يوم ثالث جمادى الأولى عام 1302 حيث أوفد مختصين من مراكش لهذا الغرض ، وكان السور الموحدي يحيط بالمدينة العتيقة ورباط أبي محمد صالح عكس السور البرتغالي الذي يحيط بالمدينة العتيقة فقط، وبما أننا لا نعرف عن السور الموحدي إلا النزر اليسير فإننا بالتأكيد لانعرف الأبواب الأصلية للمدينة باستثناء ما تذكره المصادر التاريخية ، والسور البرتغالي الحالي هو أصغر بكثير من السور الموحدي فقد بني بسرعة خوفا من هجمات المسلمين ولم يشمل رباط أبي محمد صالح ، وإذا أردنا أن نقوم بمقارنة بين الأبواب الموحدية ( باب الأقواس نموذجا ) والأبواب البرتغالية الحالية فإننا نلاحظ اختلافات جوهرية سواء من حيث