الأحد 20 غشت 2017 - العدد : 3872 لوحة المفاتيح العربية






مرحبا بكم ! أنتم الزائر رقم
5302071
إعلانات تهمك


د. منير البصكري يكتب عن : أسفي .. التاريخ .

  

المدينة العتيقة بأسفي : الواقع ورهانات التجديد .

 

أضاف غير قليل من الباحثين معلومات جيدة تسعف في تكوين بعض الملامح التاريخية والجغرافية عن مدينة أسفي ، وهناك إضافات أخرى تعتبر من أهم وأدق الشهادات حول المدينة، سواء من حيث وصفها من الناحية العمرانية أو من الناحية الثقافية وغيرهما .

مدينة اسفي كان لها منذ البداية اتصال عبر المحيط الأطلسي الذي يعتبر سببا في إنشائها لأنه كانت توجد سوق استهلاكية تستقطب المواد الآتية من أسفي أو من المدن المغربية الأخرى. وهذه السوق تروج بها أموال كثيرة، وهناك مواد زراعية كانت متوفرة ومطلوبة بالأندلس وفي الدول الغربية التي كان لها اتصال بمدينة أسفي في القرون الوسطى. وهكذا نشأت المدينة ( أسفي ) وكان لها دور مهم عبر تاريخها الطويل، إلى أن شملها التوسع الحضري الحديث.

فلا يخفى على أحد أنه عند بداية القرن العشرين، كانت هذه المدينة من بين أهم حواضر المغرب التي يرجع وجودها إلى عهد قديم ، ورغم ما أصابها من ركود اقتصادي وعمراني نسبي خلال القرن التاسع عشر. فالبيئة الحضرية الموروثة كانت تشكل رصيدا جماليا ستعتمد


آسفي ذاكرة لا تستسلم أبدا .. رغم ما تعانيه من تهميش ولامبالاة، الشيء الذي جعلها تتأخر عن ركب التنمية   

بالرغم مما تتعرض له مدينة آسفي من طمس لمعالمها التراثية والتاريخية عنوة أو عن غير قصد، وفي تجاهل تام لمسؤوليها من أجل حفظ ذاكرتها الشعبية الضاربة في عمق التاريخ، تأبى هذه المدينة الجميلة بطبيعتها و أسوارها القديمة إلا أن تفاجئ الجميع بمآثر تبعث من تحت الأرض كما يبعث الفينيق من تحت الرماد تتحدى الزمان والمكان وأهل المكان.

 

ولعل اكتشاف نفق أرضي بعلو يزيد عن مترين وعرض بثلاثة أمتار قبل أسابيع قليلة، ومن قبل كذلك تم اكتشاف سور أثري يرجع إلى العهد الموحدي شاهد على أنها تقاوم من أجل ذاكرتها، وغيرها من الآثار التي تتحدث عن تاريخ مضى وكأن لسان حالها يقول بأن هذه المدينة تأبى إلا تكشف ما تحبل به من كنوز، تفرض به نفسها لتصنف ضمن التراث العالمي.

 

أمام هذا الوضع التراثي الهام نجدنا أمام مدينة تعيش الإهمال، بل إن ما يحز في القلب هو إصرار بعض مسؤولي المدينة  على قطع حاضرها مع ماضيها الزاخر بشتى أنواع مظاهر الحضارة، فأسفي التي سماها ابن خلدون بحاضرة المحيط، تهدم فيها معلمة تاريخية بدم  بارد تعود إلى نهاية الخمسينات "بريد المغرب"، فيما قصر البحر والمصنف ضمن الآثار التاريخية منذ سنة 1922، سقطت أجزاء من أبراجه في قعر البحر وهو الذي عمر لخمسة قرون، أما عن المدافع الحديدية والبرونزية التي كانت تؤثث شرفاته بدأ يعتريها الصدأ والتلف دون أن يحرك المسؤولون ساكنا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بل إن أحدهم تجرأ على احتلال مكان و نصب فيه مقهى ضدا على جمالية المآثر.

 آسفي كما يصفها البعض مدينة متأصلة ذات جوانب عصرية، لأنها تزخر بتاريخ عريق منذ العصر الفينيقي إلى القرن الحادي عشر ميلادي، و لأنها

 

  الزاوية الوزانية بأسفي  أو ما يعرف بدار الضمانة

الدور الديني والسياسي للزاوية ساهم في  نشر النفوذ المخزني ببادية  أسفي  ومحيطها ، وعمل على منع  القبائل من التمرد والعصيان ، والحد من هجرتها ، وحفظ أمن الطرق التجارية والسلطانية

 

  تعرف الزاوية الوازنية عند سكان مدينة  أسفي باسم دار الضمانة،  ويرجع نسبها حسب العديد من الأبحاث  إلى الزاوية الأم الموجودة بمدينة وزان، التي  كان تأسيسها على يد الشريف مولاي عبد الله العلمي الإدريسي الذي  يعد  في عصره من ابرز شيوخ  التصوف ، وقد عرفت توهجا  في عهد مولاي التهامي ومولاي الطيب بحيث كان لها دورا هاما في الحياة اليومية لمريديها فتألق بذلك  نجمها واتسع إشعاع نفوذها  الروحي،  ففتحت على اثر ذلك  لها فروعا داخل العديد من المدن بالمغرب من بينها مدينة أسفي ،  وفي هذا الإطار أشار  احد الشرفاء الوازنيين بمدينة أسفي أن تشييد  أول فرع للزاوية الوزانية بأسفي كان على يد مولاي إدريس نجل الشيخ مولاي التهامي ، الذي يعد من أوائل  الشيوخ الذين حلوا بالمدينة قادمين من الزاوية الأصل بمدينة وزان ،  وبقدومه حسب المصدر نفسه ، قام بتدشين أول مقر للزاوية بدرب سيدي بوعزى جوار ما كان يعرف بباب الرباط قبالة المرسى القديمة ، فنزل في ضيافة أحد أعيان المدينة ، فكان المقام قبلة لأهل وزان ، وأصبح يحمل مولاي إدريس أوصافا وألقابا بعد إقامته بأسفي لا يظفر بمثلها إلا أصحاب الطرق والزوايا ، وقد التحق به في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أسرة أخرى  من الوزانيين،  ،ونظرا للأحداث التي عرفتها المدينة داخل أسوارها ،خرج مولاي عبد الرحمن من المدينة يبحث عن فضاء أوسع يكون بوابة لاستقبال زواره ، فنزل بجنوب المدينة   ، فشيد  هناك الزاوية الوزانية الثانية،  في مكان يقع  قرب ضريح الولي الصالح سيدي واصل الرجراجي، الذي صارت تنسب إليه تحت اسم الزاوية الوزانية الواصلية، لتتميز عن أختها  الزاوية الوازنية بالمدينة العتيقة، وتقوم الزاوية الوزانية بجنوب أسفي على المبادئ الصوفية المجددة لطريقة الشاذلية، وأنها تستمد بعض تعالمها كذلك من الطريقة الجزولية ، وهي مبادئ مشتركة أجملتها بعض المصادر في تقوى الله في السر والعلانية وإتباع السنة في الأقوال والأفعال والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرضى عن الله في القليل والكثير، والرجوع إلى الله في السراء والضراء

 رغم ان الضريح يوجد بمنطقة احمر بإقليم أسفي ، فإن الندوات والاحتفال يقام بمراكش

لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين إلى التصوف:

 

 تأكيد لدور المنهج الصوفي في بناء مجتمع الإسلام وحضارته

 

تعد لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف، المنظمة تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي افتتحت أشغال دورتها الثانية بمراكش، تأكيدا واعترافا بالإسهام القيم للمنهج الصوفي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، عبر التاريخ الإسلامي، في بناء مجتمع الإسلام وحضارته.

 

ويتجلى هذا الإسهام بشكل خاص في نشر الإسلام بالسلم والقدوة وابتكار أساليب ناجعة في تأطير المسلمين في مختلف جوانب حياتهم واستحداث أساليب لترصيص صفوف الجماعات وإزالة جميع أنواع الفوارق بينها ونشر مذهب المحبة بين الناس على أساس المحبة في الله و استكناه الأبعاد الروحية للعبادات والتأهيل للتحلي بفضائلها والحض على صيغ عملية للتكافل والتعاون.

 

وتبدو الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتمثل القيم والمبادئ التي أنبنى عليها التصوف فكرا وممارسة باعتباره سبيلا أخلاقيا لإدراك الكينونة الذاتية والجماعية في الإسلام وبالتالي فهو مدعو في عالم يتطلع الى حياة روحانية مشرقة ونشيطة إلى إذكاء زخم جديد في ثقافة السلام والمحبة والحكامة الرشيدة.

 

ويعد التصوف المغربي من هذا المنظور نموذجا يحتدى إذ شكل منذ بزوغ الدولة المغربية أحد دعائم المجتمع وهو ما حدا به على امتداد تاريخه الممتد على أكثر من ألف سنة إلى أن يتحرى منظورا يشدد على الاعتدال الواقعي مع السعي نحو الكمال والتكيف مع المستجدات.

 

ويشار إلى أن لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف تنظم في صيغتين، صيغة وطنية، يتم تنظيمها في شهر رمضان كل عامين، وتم لقاؤها الأول أيام 18-19-20 رمضان عام 1429ه` (19-20-21 شتنبر 2008م) وصيغة عالمية نظم اللقاء الأول منها بتاريخ 24-26 رجب عام 1425ه` (10-12 شتنبر 2004م).

 ويهدف اللقاء الوطني الى إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة، وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على

يقدم الدكتور المرتجي لقراء الجريدة فيما يلي الحلقة الثالثة من بحثه حول الولي الصالح مول البركي

 

                         الأبناء والحفدة والمريدون

     أورد (  Antona) ، في معرض حديثه عن أبناء مول البركي، رواية، دون أن يشير كعادته إلى مضانها، مفادها، أنه رزق بثلاثة أبناء ماتا اثنان منهما في سن مبكرة، أما الثالث فيدعى سيدي محمد المعروف بسيدي بوذهب[i]، دفين أسفي. غير أن رواية ( Antona ) لا تعتمد على أساس تاريخي أو حتى واقعي، تطمئن وتركن إليه النفس، إذ غالبا ما تعتمد على حكايات نسجها الخيال الشعبي، وأذكتها الصراعات المذهبية والسياسية المختلفة، خصوصا إذا علمنا أن جل الدول التي قامت في المغرب، قامت على أكتاف الزوايا، وليست الدولة السعدية ببدع  من ذلك، إذ تحدثنا كتب التاريخ عن ذلك، وتروي لنا تفاصيله، أو حاكها خيال مريض أو حاقد، كمن زعم بأن مول البركي مات أعزبا، لم يتزوج قط، وبالتالي لم ينجب أولادا، إلا أن كثيرا من الدلائل والأبحاث تفند هذا الطرح[ii].    أما سيدي بوذهب هذا، الذي تحدث عنه ( Antona )، فاسمه الحقيقي : سيدي أبو الأدهم، نسبة إلى فرسه، تم حرفه اليهود ليصبح بوذهب ، حسب ( Antona )[iii]، وكونه خص تحريف اسم هذا الولي باليهود، أمر فيه نظر، فليس في لغتهم ما يدعو إلى ذلك، بل المرجح أن يكون عامة الناس من مسلمين عرب، وقد يشاركهم في ذلك اليهود، هم من قام بذلك، وفي العربية كثير من الشواهد على رجاحة هذا الافتراض. ربما لأن ( Antona ) رأى في ادعاء اليهود انتماء هذا الولي إليهم، حجة يستند إليها، فزعم أنهم هم من حرف اسمه، أو ربما يريد أن يدعم أطروحة اليهود، خصوصا أن بعض الوثائق تشير إلى وجود مقبرة يهودية بين البحر وضريح سيدي بوذهب ، ما بين المريسة القديمة وممر القطار في اتجاه ميناء مدينة أسفي. ومهما يكن، فإن أمر هذا الولي ظل يلفه الغموض، وحيكت حوله حكايات كثيرة، فمن قائل بأنه جاء من مكة ليجاور سيدي أبو محمد صالح، ومن قائل بأنه ضريح بدون قبر، وإنما بني الضريح على فراغ، إلا أنه ليس هناك ما يؤكد هذا الافتراض، ومن قائل بأنه من قديسي اليهود، أسلم على يد سيدي أبو محمد صالح، إلى غير ذلك من الافتراضات التي يصعب تمحيصها ، و بالتالي تأكيدها أو رفضها، ويبقى الطرح المقبول هو أن يكون سيدي أبو الأدهم من ولد سيدي عبد الرحمن مول البركي استشهد خلال غارة من غاراته على


[i]  أبو الذهب أو أبو الأدهم. غير أن المرجح هو الكنية الأولى.
[ii]    يشيع هذا الطرح بين أوساط قروية شمال مدينة أسفي، غير أننا نتوفر على وثائق  تفنده، سننشرها قريبا.
[iii]  جهة عبدة،ص.89.

 مول البركي: الاسم والنسب والكنية والعصر    هو عبدالرحمن بن رحال الدليمي ( قد يكون سيدي رحال هذا هو سيدي رحال السملالي السليماني المعروف برحال الكوش دفين أنماي في أحواز مراكش، ولهذا الافتراض مبررات عديدة ، من بينها أن مول البركي من أصل سملالي أي من قبيلة سملالة أصل سيدي رحال وأن هناك من يرى بأن  مول البركي جاء إلى المنطقة من مراكش وهو ابن سبع وعشرين سنة، ومن بينها كذلك أن لسيدي رحال أتباع ومريدون كثر بعبدة مما يرجح صحبته لسيدي مبارك البحتري صفي مول البركي ) بن موسى[i]، ابن أحمد، يكنى بأبي زيد، ويلقب باليسبوع[ii] ، وبالزعيم[iii]، وبالسلطان، والفحل[iv]، ويعرف "... عند العامة باسم مول البركي، أصله من أولاد أبي السباع، كان يسكن مراكش، ثم جاء إلى ساحل عبدة، ليضع نفسه في خدمة الشيخ سيدي علي السائح. وبعد مرور فترة، من الزمن، رأى ( سيدي) على السائح ، أن مول البركي أصبح قادرا على الاعتماد على نفسه، فنصحه بأن يؤسس زاوية بالموضع المسمى " بالشهيبة"، الاسم الذي أطلقه الشيخ نفسه على موضع محدد، في ذكرى فرس كان يركبها[v] في الجهاد..."[vi]

قال عنه الصبيحي السلاوي ، صاحب صلحاء أسفي و عبدة : " هو سيدي عبدالرحمن مولى البركي، شريف سباعي ، بتراب تمرة، له موسم في سابع المولد "[vii] ، وذكره في باكورة الزبدة من تاريخ أسفي وعبدة[viii]. كان أبوه 



[i]   قيل بأن الدليمي ليس من لقب سيدي رحال هذا. أما جده سيدي موسى مول الأرض والبلاد، فهو حوش، مدفون داخل مقبرة مول البركي من الجهة الجنوبية، في مقابل ضريح سيدي موسى، الذي يجاور مول البركي من جهة الجنوب كذلك.
[ii]   جهة عبدة، أنتونا، ص.95، ترجمة علال الركوك ومحمد بن الشيخ، نشر جمعية البحث والتوثيق والنشر ، الرباط : 2003.
[iii]  الفقيه الكانوني،
[iv]  يرتبط هذا اللقب بقصة مول البركي مع السلطان الأكحل التي أوردها صاحب مرآة المحاسن.
[v]  لا ندري على من يعود الضمير هنا ؟ هل يعود على سيدي علي السايح أم على سيدي عبدالرحمن مول البركي ؟
[vi]  نقلا عن : (جهة عبدة، أنتونا، ص.95)مع تعديل بسيط في النص الأصلي.
[vii]  ص.135.
[viii]  ص.52. (  لم يكن الصبيحي دقيقا هنا، فالموسم يلتئم ،لمدة ثلاثة أيام، وينتهي يوم سابع عيد المولد النبوي).

 صلحاء أسفي : شيوخ مول البركي   

لا نعرف من شيوخ سيدي عبدالرحمن مول البركي، سوى سيدي علي السائح ((ينطقها سكان المنطقة ( السايح) بالتسهيل)) المولى القدوة،  الذي قال عنه الفقيه الكانوني في جواهر الكمال في تراجم الرجال "... علي السائح الزيدي العبدي أبو الحسن: الولي الصالح القدوة المربي، كان سواحا في الأرض، وأخيرا حط عصا التسيار بالشمال، شمال أسفي ، وتتلمذ له الناس منهم الزعيم أبو زيد ( لا ندري من أين جاء الكانوني بهذه الكنية؟

 

 فهل كان لمول البركي ابن اسمه زيد، حيث دأبت العرب  على كنية الرجل بولده؟ أم أنها كنية ليس إلا؟ كل هذه أسئلة لم يجب عنها الفقيه الكانوني ، و لا نظن أن غيره أجاب عنها. وكما كناه بأبي زيد لقبه بالزعيم)  المدعو مول البركي، وهو من أوائل العاشر وضريحه مشهور..."[1].

 

 وعن شيخه هذا قال  الصبيحي "... هذا السيد مشهور بأولاد زيد..."[2]. يوجد ضريحه على ساحل البحر، بدوار السواح[3]، ضمن الدائرة الترابية لجماعة البدوزة، على مقربة من ضريح شيخه  سيدي أبو تشيش، وسيدي الجيلاني. يقال بأنه كان رفيق سيدي محمد أشقال[4]، دفين شاطئ البحر، وأنهما كان لا يفترقان. وتحكي الرواية أن هذين الشيخين اتفقا على أن يرمي كل منهما بعصاه، فأينما حطت نزل و أقام، فجاءا قرب مولى كاوز ، وفعلا ما اتفقا عليه، فحطت عصا سيدي علي السائح شرقا في اتجاه اليابسة، بينما حطت عصا سيدي محمد أشقال غربا على شاطئ



[1]  جواهر الكمال في تراجم الرجال، ص.50.
[2]  صلحاء أسفي وعبدة، ص. 133.
[3]   لا ندري ما علاقة  سيدي علي السائح هذا بولي آخر اسمه سيدي السائح يوجد ضريحه حداء ضريح سيدي عامر الهامل المكنى بأبي السباع، دفين ضاض  بسوس بقبيلة آيت صواب شرق مدينة تزنيت؟ هل هناك علاقة ما بين الرجلين، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تشابها في الأسماء؟ ومعلوم أن عامر الهامل هذا، هو جد السباعيين في المغرب ، وبالتالي جد سيدي عبدالرحمن مول البركي كذلك. ومعلوم أن سيدي عامر الهامل هذا جاء مع أبيه الشيخ أحريز إلى المنطقة ونزلا أول الأمر ببلاد طاطة، ثم انتقلا إلى تامكدولت، ولما توفي الشيخ أحريز انتقل ابنه إلى تمنارت ثم إلى المكان المسمى بواركزيز، بعدها انتقل إلى حيث هو مدفون الآن شرق مدينة تزنيت.
[4]  أو أشرحال، كما في سنده. وهو ولي معروف على شاطئ البحر . حبس عليه القاضي السيد عمر بن مبارك الشنيني أرضا لازالت إلى اليوم. 

جامع آسفي الكبير وقصة انحراف محرابه وانفصال صومعته

دنسه البرتغال وأحرقوه وعلقوا صليبا فوق صومعته وعليه حبس سلاطين المغرب كتبا نفيسة بماء الذهب.

يعتبر الجامع الكبير أو العتيق إحدى أبرز معالم المعمار الإسلامي بآسفي، فهو أكبرها على الإطلاق وأقدمها، وأغربها أيضا، ووجه الغرابة كامن في انفصال مناره عنه، ولعلها الميزة التي ينفرد بها عن باقي المساجد التاريخية في العالم الإسلامي، إن جاز القول بذلك.  

المسجد حاليا ليس سوى جزء متسع وجديد من الأصل الذي كان فعلا متصلا بصومعته قبل إنشاء الطريق المتصل حاليا بجانبه (درب الصمعة)، وذلك نظرا إلى ما عرفته المدينة القديمة داخل السور من تغييرات وتحويلات همت بنيتها العمرانية بتغيير إدارات الحكم في تاريخ المغرب.
ولتوضيح هذا الأمر، فقد أورد قاضي آسفي في أواسط القرن الثاني عشر الهجري أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز، المدعو ابن عزوز الأندلسي، أن منار المسجد كان قد اندرس باستيلاء البرتغال على المدينة، وهو من المدينة القديمة بدليل فصله الآن عن المسجد بالديار والطريق. ويضيف القاضي في كتابه الشهير «إرشاد السائل إلى معرفة القبلة بالدلائل» الذي فرغ من كتابته سنة 1721 م، أنه «بني بأثر خروج النصارى من آسفي، فلبنائه ما يقرب مائتي سنة هجرية، فيكون تأسيسه في دولة السلطان محمد الشيخ المهدي، فيظهر أنه من تأسيسه ولأنه الذي عمر آسفي، وقد جدد بعد ذلك، وخصوصا في دولة السلطان سيدي محمد بن عبد الله».
 
              والظاهر في هذا النص التاريخي أن الحديث عن بنائه بعد خروج البرتغال، كان يعني إعادة بنائه وتوسيعه بدليل ما سبق وبحجة النصوص التي تحدثت عن الاعتداءات التي لحقت مساجد آسفي، ومن ضمنها المسجد الكبير، من قبل البرتغال حتى إنهم حولوه وجعلوا على منارته صليبا لكنيستهم المحاذية للمسجد، بدليل